السيد جعفر مرتضى العاملي

252

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وفي رواية : قدم وفد أحمس ، ووفد قيس ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « ابدأوا بالأحمسيين قبل القيسيين » . ثم دعا لأحمس ، فقال : « اللهم بارك في أحمس ، وخيلها ، ورجالها » سبع مرات ( 1 ) . ونقول : إن لنا ها هنا بعض البيانات نعرضها فيما يلي : أنتم اليوم لله : قد ظهر : أن الأحمسيين حين عرَّفوا أنفسهم لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، كانوا يريدون إظهار ما يعتبرونه امتيازاً لهم ، مستفيدين من التعبير الذي كان يطلق عليهم في الجاهلية ، فقالوا : نحن أحمس الله . أي أشداء الله تبارك وتعالى . ولكن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم ينكر عليهم ذلك صراحة ، ما دام أنهم ينسبون أنفسهم لله تبارك وتعالى ، ولكنه أدخل تصحيحاً على المفهوم الذي أطلقوه ، من شأنه أن يعيد الأمور إلى نصابها ، ويفرض حالة من التوازن ، والواقعية ، والدقة حين قال لهم : « وأنتم اليوم لله . . » ، فأفهمهم أن عليهم أن يبتعدوا عن الإفراط والشطط فيما يدَّعونه لأنفسهم ، فهم أحمس لله . أي أشداء في سبيل الله سبحانه ، لا أنهم أشداء الله ، وهذا هو الأنسب بمقام العبودية ، والأقرب للطاعة والانقياد .

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 261 عن أحمد بن حنبل . ومسند أحمد ج 4 ص 315 ومجمع الزوائد للهيثمي ج 10 ص 49 .